امتلاك رخصة السياقة لا يعني أن صلاحيتها تستمر في جميع الحالات دون قيود. فمدونة السير المغربية تنص على مجموعة من الحالات التي يمكن فيها توقيف رخصة السياقة أو سحبها أو إلغاؤها، سواء بسبب فقدان السائق للأهلية البدنية أو العقلية المطلوبة للسياقة، أو بسبب ارتكاب مخالفات وجنح خطيرة، أو نتيجة نفاد رصيد النقط.
ومن المهم التمييز بين هذه المصطلحات، لأن توقيف الرخصة ليس هو نفسه سحبها أو إلغاؤها، كما أن بعض الحالات قد تمنع السائق من التقدم للحصول على رخصة جديدة لمدة محددة.
ما الفرق بين توقيف رخصة السياقة وسحبها وإلغائها؟
رغم أن هذه المصطلحات تستعمل أحياناً بالمعنى نفسه في الحديث اليومي، فإن آثارها القانونية تختلف.
توقيف رخصة السياقة يعني منع صاحبها من استعمالها خلال مدة محددة، ثم يمكن إرجاعها إليه بعد انتهاء مدة التوقيف واستيفاء الشروط القانونية عند الاقتضاء.
أما سحب رخصة السياقة فقد يتم، من بين الحالات، لأسباب مرتبطة بعدم توفر صاحب الرخصة على القدرات البدنية أو العقلية المطلوبة للسياقة.
بينما إلغاء رخصة السياقة يعني فقدان الرخصة، وقد يضطر الشخص بعد انقضاء مدة المنع المقررة قانوناً إلى التقدم من جديد لاجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة.
سحب أو إلغاء الرخصة بسبب فقدان القدرة البدنية أو العقلية
يشترط القانون أن يكون صاحب رخصة السياقة متوفراً على القدرات البدنية والعقلية الضرورية لسياقة المركبة دون خطر.
وإذا أظهر الفحص الطبي أن صاحب الرخصة لم يعد قادراً على السياقة، يمكن أن تترتب عن ذلك قيود على استعمال الرخصة، أو سحبها أو إلغاؤها بحسب طبيعة الحالة الطبية.
وفي المقابل، إذا كان العجز يسمح بالسياقة بشرط استعمال تجهيز خاص أو تهيئة معينة للمركبة، يمكن أن تفرض هذه التقييدات عوض إلغاء الرخصة بالكامل.
ماذا لو كان العجز يخص صنفاً معيناً فقط؟
إذا كان سبب السحب أو الإلغاء هو عجز بدني يؤثر فقط على صنف أو أكثر من أصناف المركبات، فإن السحب أو الإلغاء يطبق على الصنف أو الأصناف المعنية فقط.
بمعنى أن وجود عجز يمنع سياقة نوع معين من المركبات لا يعني بالضرورة فقدان الحق في سياقة جميع الأصناف الموجودة في الرخصة.
هل يمكن استرجاع الرخصة بعد زوال العجز؟
عندما يكون سبب سحب الرخصة مرتبطاً بالحالة الصحية، فإن العودة إلى السياقة ترتبط بإثبات الأهلية الطبية من جديد.
فالطبيب المكلف بالفحص يحدد ما إذا كان الشخص:
قادراً على السياقة دون قيود؛
قادراً على السياقة مع بعض التقييدات؛
يحتاج إلى تجهيز أو تهيئة خاصة؛
أو غير قادر على السياقة.
لذلك، لا يكفي مجرد تحسن الحالة الصحية، بل يجب أن تثبت الأهلية للسياقة وفق المسطرة الطبية المقررة.
مخالفات يمكن أن تؤدي إلى توقيف رخصة السياقة
هناك مخالفات وجنح خطيرة لا تقتصر عقوبتها على الغرامة فقط، بل يمكن أن تؤدي أيضاً إلى توقيف رخصة السياقة.
ومن الأمثلة الواضحة التي تقدمها NARSA:
المخالفة | مدة توقيف رخصة السياقة |
|---|---|
تجاوز السرعة القصوى المسموح بها بـ50 كلم/س أو أكثر | من شهر إلى 3 أشهر |
الرجوع إلى الخلف في طريق سيار أو القيام بنصف دورة مع عبور الشريط المركزي الفاصل | من شهر إلى 3 أشهر |
السير في الطريق السيار في الاتجاه المعاكس للسير | من شهر إلى 3 أشهر |
وتنص المادة 175 من مدونة السير أيضاً على غرامة تتراوح بين 4,000 و8,000 درهم بالنسبة لهذه الأفعال، إضافة إلى توقيف رخصة السياقة لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.
تجاوز السرعة بـ50 كلم/س أو أكثر
إذا تجاوز السائق السرعة القصوى المسموح بها بمقدار 50 كلم/س أو أكثر، فالأمر لا يعود مجرد مخالفة سرعة عادية.
فالقانون يعامل هذا الفعل باعتباره من الجنح المرتبطة بسلوك السائق، ويمكن أن تترتب عنه غرامة وتوقيف رخصة السياقة.
مثلاً، إذا كانت السرعة القصوى المسموح بها هي 80 كلم/س وتم تسجيل السائق بسرعة 130 كلم/س أو أكثر، فإن مقدار التجاوز يصل إلى 50 كلم/س أو أكثر.
توقيف الرخصة بعد حادثة سير تسببت في عاهة مستديمة
إذا ثبتت مسؤولية السائق عن حادثة سير أدت، عن غير عمد، إلى إصابة أو جروح أو مرض نتجت عنه عاهة مستديمة، فإن العقوبات تصبح أشد.
وتنص مدونة السير على توقيف رخصة السياقة لمدة تتراوح في الحالة الأساسية بين ثلاثة أشهر وسنة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد وقوع حادثة، بل يجب أن تثبت مسؤولية السائق وأن تتحقق الشروط التي حددها القانون.
متى قد تتحول العقوبة إلى إلغاء الرخصة؟
في بعض حوادث السير الخطيرة، توجد ظروف تسمى ظروف التشديد.
ومن بينها، على سبيل المثال:
السياقة في حالة سكر أو تحت تأثير الكحول أو مواد مخدرة؛
السياقة تحت تأثير أدوية يمنع بعدها السياقة؛
تجاوز السرعة المسموح بها بـ50 كلم/س أو أكثر؛
السياقة دون رخصة مناسبة للمركبة؛
السياقة رغم وجود قرار بسحب الرخصة أو توقيفها أو إلغائها؛
ارتكاب بعض المخالفات الخطيرة مثل عدم احترام الضوء الأحمر أو علامة قف أو حق الأسبقية؛
الفرار بعد حادثة ومحاولة التملص من المسؤولية.
عندما تقترن حادثة نتجت عنها عاهة مستديمة بإحدى ظروف التشديد المحددة قانوناً، يمكن أن يترتب عن ذلك إلغاء رخصة السياقة والمنع من اجتياز امتحان الحصول على رخصة جديدة لمدة تتراوح بين سنة وسنتين.
حادثة سير نتج عنها قتل غير عمدي
الأمر يصبح أكثر خطورة عندما تتسبب حادثة السير في وفاة شخص عن غير عمد.
وينص القانون على عقوبات جنائية ومالية في هذه الحالة، إضافة إلى الآثار المتعلقة برخصة السياقة.
في الحالة الأساسية، يمكن توقيف الرخصة لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
أما إذا اقترنت الحادثة بإحدى ظروف التشديد التي يحددها القانون، فإن العقوبة المتعلقة بالرخصة قد تصل إلى:
إلغاء رخصة السياقة، مع المنع من اجتياز امتحان الحصول على رخصة جديدة لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات.
ماذا يحدث عند نفاد جميع نقط رخصة السياقة؟
رخصة السياقة في المغرب تعمل بنظام النقط، وتؤدي بعض المخالفات والجنح إلى خصم عدد معين من النقط حسب جسامة الفعل.
إذا أدى الخصم إلى فقدان مجموع النقط المخصصة لرخصة السياقة، يفقد صاحب الرخصة حق السياقة وفق المسطرة المنصوص عليها في القانون.
هل يمكن اجتياز الامتحان مباشرة بعد فقدان جميع النقط؟
لا.
إذا فقد صاحب الرخصة مجموع النقط بعد انتهاء الفترة الاختبارية، فلا يمكنه التقدم من جديد لاجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة إلا بعد مرور ستة أشهر على الأقل من تاريخ تسليم الرخصة إلى الإدارة أو إلى العون محرر المحضر.
ويشترط القانون كذلك الخضوع، على نفقة المعني بالأمر، إلى دورة في التربية على السلامة الطرقية لدى مؤسسة مرخص لها.
ماذا يحدث إذا فقد السائق جميع النقط للمرة الثانية؟
إذا تم خصم مجموع النقط من جديد داخل خمس سنوات من الخصم السابق، فإن مدة الانتظار المقررة قبل إمكانية التقدم من جديد للامتحان ترتفع إلى سنتين.
وهذا يجعل فقدان جميع النقط للمرة الثانية خلال هذه الفترة أكثر خطورة من المرة الأولى.
إذا كانت الرخصة تضم عدة أصناف، هل تفقد كلها؟
خصم النقط يشمل في الوقت نفسه جميع أصناف رخصة السياقة التي حصل عليها صاحب الرخصة.
لكن عندما يتعلق الأمر برخصة ملغاة تتضمن عدة أصناف، ينص القانون على إمكانية اجتياز الامتحان للحصول على صنف واحد فقط، وفي حالة النجاح يمكن استرجاع الأصناف الأخرى التي كان الشخص يتوفر عليها وفق الشروط القانونية.
الغش أو انتحال الهوية في امتحان رخصة السياقة
لا ترتبط عقوبة المنع من اجتياز امتحان رخصة السياقة بالمخالفات الطرقية فقط.
فإذا أدلى شخص بتصريحات كاذبة عن هويته، أو انتحل أو حاول انتحال صفة مترشح لاجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة، فإن القانون ينص، في حالة الإدانة، على إلغاء اختبارات الامتحان.
ولا يمكن للمخالف التقدم للحصول على رخصة جديدة إلا بعد انقضاء أجل يتراوح بين سنة وثلاث سنوات ابتداءً من صدور مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
هل توقيف الرخصة يعني إلغاءها؟
لا.
إذا حكم بتوقيف الرخصة لمدة معينة، فإن صاحبها يفقد حق السياقة طوال مدة التوقيف، لكن الرخصة لا تعتبر بالضرورة ملغاة.
أما الإلغاء، فيترتب عنه فقدان الرخصة، وقد يحتاج الشخص إلى الانتظار مدة محددة ثم اجتياز امتحان جديد للحصول على رخصة أخرى.
ولهذا يجب التمييز بين:
توقيف الرخصة: مؤقت.
إلغاء الرخصة: إنهاء صلاحيتها، مع إمكانية الحصول على رخصة جديدة لاحقاً فقط وفق الشروط والآجال التي يحددها القانون.
هل يمكن السياقة أثناء فترة توقيف الرخصة؟
لا.
عندما تكون رخصة السياقة موضوع توقيف، لا يجوز لصاحبها استعمالها للسياقة خلال مدة التوقيف.
كما أن السياقة رغم وجود مقرر يقضي بسحب الرخصة أو توقيفها أو إلغائها يمكن أن تشكل ظرفاً مشدداً إذا تورط السائق في حادثة سير.